لم تكن الملكة البريطانية الراحلة، إليزابيث الثانية، مجرد امرأة تميزت بالقبعات الملونة التي كانت ترتديها، فقد كانت ملكة تربعت على العرش 70 عاماً، ما جعلها الملكة الأطول زمناً التي تظل في السلطة خلال تاريخ بلادها برمته، والتقت خلال هذه الفترة مع 13 رئيساً للولايات المتحدة، أي أكثر من أي رئيس أميركي أو أجنبي آخر.
وعلى الرغم من الاستخفاف المتكرر بنفوذها وتجاهله، فقد كانت الملكة قائدة عالمية مقنعة، وأسهمت في تشكيل، بل وتأثرت أحياناً بشركائها في المكتب البيضاوي، كما أوضحت الصحافية المخضرمة، ورئيسة مكتب صحيفة «يو إس إيه توداي» في واشنطن، سوزان بيج، في كتابها الذي سيصدر قريباً، بعنوان: «الملكة ورؤساؤها»، الذي يتحدث عن العلاقة الفريدة بين الملكة إليزابيث والرؤساء الأميركيين.
وسيصدر الكتاب عن دار «هاربر كولينز» في 14 أبريل 2026، أي قبل أيام قليلة من الذكرى المئوية لميلاد الملكة، ويروي الكتاب قصة تحول «إليزابيث» من أميرة خجولة قلقة إلى قائدة قوية ومقنعة، ويقدم تقييمات صريحة للقيادات العليا في أميركا.
تقول بيج: «حقاً، كانت واحدة من أعظم دبلوماسيي العالم، ودائماً ما تضع مصالح بريطانيا العظمى نصب عينيها، وكذلك مصالح (الكومنولث) وبعض القضايا العالمية الكبرى»، وأضافت: «لطالما تم الاستخفاف بهذه السمة في إرث الملكة».
تلقت الملكة إليزابيث، في بداية حكمها حيث كانت تبلغ من العمر 25 عاماً آنذاك، بعض النصائح الحاسمة من معلمها، ونستون تشرشل، الذي نصحها بـ«البقاء على مقربة من الأميركيين».
وقد التقت الملكة جميع الرؤساء الأميركيين خلال وجودها في السلطة، بدءاً من دوايت آيزنهاور، وانتهاء بجو بايدن، باستثناء ليندون جونسون، كما التقت عام 1951 مع هاري ترومان بينما كانت لاتزال أميرة، عندما زارت الولايات المتحدة نيابة عن الملك جورج السادس الذي كان في حالة صحية صعبة.
سيتناول كتاب «بيج» علاقة إليزابيث بالقادة الأميركيين بصورة مفصلة، بما في ذلك التكهنات والواقع المحيط بعلاقتها مع دونالد ترامب، واتصالها غير المتوقع والحقيقي مع باراك أوباما، واعترافها المفاجئ له، وصداقتها المؤثرة مع رونالد ريغان خلال الحرب الباردة، والتي بنيت على حبهما المشترك للخيول، وصراعهما مع رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت تاتشر.
وسيلقي الكتاب الضوء على التعاون الوثيق بين الملكة والرئيس الأميركي السابق جون. إف. كينيندي، وكيف سعى الرئيس ريتشارد نيكسون لطلب مساعدتها خلال فضيحة «ووترغيت».
وفي إطار البحث للتحضير للكتاب، أجرت بيج مقابلات مع ثلاثة من الرؤساء الأميركيين، هم: دونالد ترامب، وباراك أوباما، وبيل كيلنتون، وثلاثة من رؤساء حكومات بريطانيا، هم: بوريس جونسون، ودافيد كاميرون، وليز تراس، واثنتين من السيدات الأُول هما: ميشيل أوباما، وهيلاري كلينتون، كما زارت ثماني من المكتبات الرئاسية، وأجرت مقابلات مع وزراء خارجية، وسفراء، ومسؤولي بروتوكول، ومؤرخين.
وترى بيج التي كتبت مذكرات السيدة الأولى باربرا بوش، ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، والصحافية باربرا والترز، أن ثمة خيطاً مشتركاً بين الملكة اليزابيث والسيدات الثلاث، لكنه ليس جلياً تماماً.
وقالت إن النساء الأربع ينتمين إلى الجيل نفسه تقريباً، وقد برزن على الرغم من أنه لم يكن هناك توقع بأنهن سيعشن حياةً عظيمة، وأضافت: «انتهى المطاف بالسيدات الأربع إلى هذه الحياة الكبيرة والمهمة التي كان لها تأثير على ما حدث في العالم، وما حدث من حولهن».
وعندما ولدت إليزابيث، كان من المتوقع أن يصبح عمها إدوارد الثامن ملكاً، وعلى الرغم من أنه أصبح ملكاً، إلا أنه تنازل عن العرش بعد أقل من عام، كي يستطيع الزواج من الأميركية واليس سيمبسون. ولم يكن تنحيه يعني أن والد إليزابيث هو الذي سيصبح ملكاً فقط، وإنما أيضاً فتح الباب لها لاعتلاء العرش في نهاية المطاف.
وقالت بيج: «حتى ذلك الوقت، لم يكن هناك اعتقاد بأنها ستصبح ملكة»، وشهدت إليزابيث التي توفيت عام 2022، صعود وهبوط التحالف بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من أزمة السويس عام 1956، إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد ستة عقود، وبحكم خبرتها الدبلوماسية، أجادت إليزابيث الثانية إدارة دورها على الساحة العالمية، ونجحت في تجنب أي خلافات علنية مع رؤساء الوزراء الذين تولوا مناصبهم في عهدها. عن «يو أس إيه توداي»
. إليزابيث الثانية ملكة تربعت على العرش 70 عاماً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
نقدم لكم زوارنا الكرام أهم وآخر المستجدات كما وردت في المقال التالي: «الملكة ورؤساؤها».. كتاب يتناول العلاقة بين ملكة بريطانيا وزعماء الولايات المتحدة - تليجراف الخليج اليوم الجمعة 18 يوليو 2025 03:23 صباحاً